![]() |
التلاعب بأقوات الناس بطرق غير مشروعة
http://www5.0zz0.com/2011/11/07/10/270961444.gif التلاعب بأقوات الناس بطرق غير مشروعة : فكثير من التجار ماتت ضمائرهم وانتزعت الرحمة من قلوبهم؛ فهم يتلاعبون بأقوات الناس بالطرق المحرمة التي نهى عنها الشارع الحكيم؛ كالربا والاحتكار والنجش والغش والتدليس وبيع الرجل على بيع أخيه والسوم على سومه والجلب وتلقي الركبان وبيع العينة والملامسة والحصاة والتصرية ….إلخ؛ وغير ذلك من البيوع المحرمة والمنهي عنها؛ وحكم هذه البيوع وصورها مبسوط في كتب الفقه ولا يتسع المقام لذكرها في هذه الوريقات والدقائق المعدودة؛ وقد حرم الإسلام هذه البيوع لما فيها من الغرر والجهالة والتدليس والخداع وإهدار للأمن الغذائي وأكل أموال الناس بالباطل؛ قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}(النساء: 29) . عباد الله: لقد تبيَّنَ أن تلك المعاملات المحرمة التي بدأت تدب في الناس من غلاء واحتكار للسلع غالبها من ضعف الإيمان وكثرة التعامل بالطرق المحرمة، وحب الدنيا، وإيثارها على العاجلة، وأنا أقول لمن يقع في ذلك: كم ستعيش في الدنيا؟ وكم ستملك؟ وإلى متى التمتع بملذاتها؟ أليست لك نهاية؟ أليس لك لقاء بملَك الموت؟ ألا تعلم أنك ستقف بين يدي رب العالمين فيجازيك بما فعلت؟ فلْيتَّقِ الله كُلُّ مَن تُسوِّل له نفسه احتكار السلع ورفع أسعارها؛ وليعلموا أنه لن تنفعهم أموالهم ولا أملاكهم فتمنع عنهم عقاب الله، وليعلموا أنهم موقوفون بين يدي خالقهم فيسألهم عن كل ما جمعوه، أهو مِن حلال أم مِن حرام؟! ولا شك أن مقصد الإسلام من تحريم هذه البيوع المحرمة هو أن تحل الرحمة مكان الغلظة والظلم ، ويحل التعاطف والتآزر والإيثار مكان الأنانية والجشع والطمع ، حتى يعيش المجتمع في ضوء القيم الأخلاقية والتعاليم الإلهية فينعم ويصفو ، ويعم الخير والرفاه جميع أفراده. أيها المسلمون: أختم هذا العنصر بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي جمع أسباب وعقبات الأمن الغذائي السابق ذكرها كلها؛ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا؛ وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ؛ وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا؛ وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ؛ وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ” ( البيهقي والحاكم وصححه الألباني)؛ فهل يعي المسلمون معنى هذا الحديث العظيم في أحوالهم التي يعيشونها الآن ويعودوا إلى رشدهم ويبتعدوا عن طرق الكسب المحرمة؟! |
| الساعة الآن 8:48 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.