![]() |
أثر فروض الكفاية في بناء المجتمع
http://www5.0zz0.com/2011/11/07/10/270961444.gif أثر فروض الكفاية في بناء المجتمع عباد الله: إن تفعيل دور فروض الكفايات في كل مجالات الحياة له أثره الفعال في بناء المجتمع؛ فحينما نعد العلماء المتخصصين؛ والأطباء والمهندسين والمعلمين وأصحاب المهن والحرف والصناعات وغيرها من المجالات؛ فإننا بذلك نقيم مجتمعا متوازناً متكافلاً متكافئاً متعاوناً كما ينشده الإسلام. وفروض الكفاية هذه لا تسقط عن الأمة إلا في حالتين: الأولى: القيام بها من قبل أحد الأفراد وبذلك رفع الحرج عن مجموع الأمة من ناحية فينال بذلك أجراً عظيماً عند الله؛ ومن ناحية أخرى يعمل على بناء المجتمع وتعاونه وتكافله وسد حاجاته. الحالة الثانية: بعدم القدرة على القيام بها؛ وفى الحالة الثانية يجب حض الآخرين على فعلها؛ ويأثم ويعاقب إن لم يفعل ذلك؛ وقد جاء فى القرآن الكريم أن عدم الحض على إطعام المسكين يوجب عقاب الله قال تعالى: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ المِسْكِينِ}.( الحاقة: 30 – 34 ). أيها المسلمون: إن السبب فيما نحن فيه من أزمات وغلاء وتأخر في كل المجالات إنما يرجع إلى إهمال فروض الكفايات؛ فلو أن كل الناس أهملوا العلم فمن للجاهل؟! ولو أن كل الناس أهملوا الطب فمن للمرضى؟!! ولو أن كل الناس أهملوا حق المال فمن للفقراء والمحتاجين؟!! ولو أن كل الناس أهملوا الحرف والصناعات فكيف نتقدم؟!! وهلم جرا !! لذلك حذرنا النبي – صلى الله عليه وسلم- من الاهتمام بفروض الكفايات في أحد مجالات الحياة وترك المجالات الأخرى؛ لأن ذلك يؤذن بهلاك الأمة وتأخرها. فعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:” إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ؛ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ؛ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ؛ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ؛ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ”. (أبو داود واللفظ له وأحمد والطبراني بسند صحيح) قال صاحب عون المعبود: ” وسبب هذا الذل والله أعلم أنهم لما تركوا الجهاد في سبيل الله الذي فيه عز الإسلام وإظهاره على كل دين؛ عاملهم الله بنقيضه وهو إنزال الذلة بهم؛ فصاروا يمشون خلف أذناب البقر بعد أن كانوا يركبون على ظهور الخيل التي هي أعز مكان. وفيه توجيه نبوي شريف إلى وجوب الاهتمام بجميع فروض الكفايات وعدم الاقتصار على الزراعة حتى تنهض الأمة ويبني المجتمع. المصيبة – أيها المسلمون – أن كل فرد يقول نفسي نفسي ؛ وسيقوم بذلك غيري؛ فيُهمل فرض الكفاية ويفوت الغرض المنشود منه ويأثم الجميع!! وإليكم هذه القصة في هذا المضمون: يحكى أنه حدثت مجاعة بقرية؛ فطلب الوالي من أهل القرية طلبًا غريبًا كمحاولة منه لمواجهة خطر القحط والجوع؛ وأخبرهم بأنه سيضع قِدرًا كبيرًا في وسط القرية؛ وأن على كل رجل وامرأة أن يضع في القِدر كوبًا من اللبن بشرط أن يضع كل واحد الكوب متخفيا دون أن يشاهده أحد؛ فهرع الناس لتلبية طلب الوالي؛ فكل منهم تخفى بالليل وسكب الكوب الذي يخصه؛ وفي الصباح فتح الوالي القدر …. وماذا شاهد؟! شاهد القدر وقد امتلأ بالماء!! أين اللبن؟! ولماذا وضع كل واحد من الرعية الماء بدلاً من اللبن؟! الإجابة: أن كل واحد من الرعية قال في نفسه: ” إن وضعي لكوب واحد من الماء لن يؤثر على كمية اللبن الكبيرة التي سيضعها أهل القرية “؛ وكل منهم اعتمد على غيره؛ وكل منهم فكر بالطريقة نفسها التي فكر بها أخوه، وظن أنه هو الوحيد الذي سكب ماءً بدلاً من اللبن، والنتيجة التي حدثت: أن الجوع عم هذه القرية ومات الكثيرون منهم ولم يجدوا ما يعينهم وقت الأزمات!! هل تصدق أنك تملأ الأكواب بالماء في أشد الأوقات التي نحتاج منك أن تملأها باللبن؟! عندما لا تتقن عملك بحجة أنه لن يظهر وسط الأعمال الكثيرة التي سيقوم بها غيرك من الناس فأنت تملأ الأكواب بالماء!!! عندما لا تخلص نيتك في عمل تعمله ظناً منك أن كل الآخرين قد أخلصوا نيتهم وأن ذلك لن يؤثر، فأنت تملأ الأكواب بالماء.!! عندما تحرم فقراء المسلمين من مالك ظناً منك أن غيرك سيتكفل بهم؛ فأنت تملأ الأكواب بالماء..!! عندما تتقاعس عن الدعاء للمسلمين بالنصرة والرحمة والمغفرة ؛ فأنت تملأ الأكواب بالماء..!! عندما تضيع وقتك ولا تستفيد منه بالدراسة والتعلم والدعوة إلى الله تعالى؛ فأنت تملأ الأكواب بالماء..!! عباد الله: ينبغي على كل فرد من أفراد المجتمع أن يبادر ويسارع إلى تفعيل فروض الكفايات من أجل خدمة وطنه ومجتمعه وبني جنسه؛ ولنا القدوة في سلفنا الصالح – رضي الله عنهم – فقد كانوا دوما في سباق إلى الخيرات ومساعدة ذوي الحاجات والمعدمين؛ فهذا أبوبكر الصديق – رضي الله عنه – الذي ما وَجَد طريقاً علِم أنَّ فيها خيرًا وأجرًا وخدمة للمجتمع إلاَّ سلَكها ومشَى فيها، فحينما وجَّهَ النبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – إلى أصحابِه بعضَ الأسئلةِ عن أفعالِ الخيرِ والفروض الكفائية والخدمة اليومية لأفراد المجتمع، كان أبو بكرٍ الصديق هو المجيب، قال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ” مَن أصبحَ مِنكُم اليومَ صائمًا؟ “، قال أبو بَكرٍ: أنا، قال: ” فمَن تَبِع مِنكم اليومَ جنازةً؟”، قال أبو بكرٍ: أنا، قال: ” فمَن أَطْعَم منكم اليومَ مِسكينًا؟ “، قال أبو بكر: أنا، قال: ” فمَن عادَ مِنكم اليومَ مريضًا؟”، قال أبو بكر: أَنا، فقال رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ” ما اجْتمَعْنَ في امرئٍ إلاَّ دخَل الجَنَّةَ .”( أخرجه مسلم). أيها المسلمون: إن التشريع الإسلامي له غايته ومقاصده العظمى في إقرار فروض الكفايات؛ فبها قوام المجتمع وببنيانه؛ وبإهمالها ينهدم المجتمع ولا تقوم له قائمة؛ فتفعيل فروض الكفاية أمانة ومسئولية في رقبة الجميع؛ ولا يتعذر أحد ويقول: نفسي نفسي ؛ فإن الغلاء عم؛ والبلاء طم؛ وهذه رسالة أوجها لي أولاً قبلكم حتى ننهض بديننا وأمتنا ووطننا ومجتمعنا !! فما أجمل أن نكون جميعا متعاونين متحابين متكافلين؛ فتسود بيننا علاقات الود والمحبة والتراحم والتكافل !!! نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من العالمين العاملين؛ وأن يجعل هذا البلد آمنا مطمئنا متحدا متعاونا متكافلا وسائر بلاد المسلمين!! |
رد: أثر فروض الكفاية في بناء المجتمع
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
|
رد: أثر فروض الكفاية في بناء المجتمع
شكرااا للمتابعة
|
| الساعة الآن 7:29 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.