عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 7 - 10 - 2014
الصورة الرمزية ابو ساره
ابو ساره ابو ساره غير متواجد حالياً
النائب الاول
 
تاريخ التسجيل: 7 - 12 - 2013
المشاركات: 20,741
افتراضي إن العبد ليعمل الذنب يدخل به الجنة

رب معصيه خير من الف طاعه

معصيه طاعه

قال بعض السلف

إن العبد ليعمل الذنب يدخل به الجنة ويعمل الحسنة يدخل بها النار

قالوا كيف

قال يعمل الذنب

فلا يزال نصب عينيه منه

مشفقا وجلا باكيا نادما

مستحيا من ربه تعالى ناكس الراس بين يديه

منكسر القلب له

فيكون ذلك الذنب انفع له من طاعات كثيرة

بما ترتب عليه من هذه الامور التي بها سعادة العبد وفلاحه

حتى يكون ذلك الذنب سبب دخوله الجنة

ويفعل الحسنة فلا يزال يمن بها على ربه

ويتكبر بها ويرى نفسه ويعجب بها

ويستطيل بها

ويقول فعلت وفعلت

فيورثه من العجب والكبر والفخر والاستطالة

ما يكون سبب هلاكه

فاذا اراد الله تعالى بهذا المسكين خيرا ابتلاه بأمر يكسره به ويذل به عنقه

ويصغر به نفسه عنده وان اراد به غير ذلك خلاه وعجبه وكبره

وهذا هو الخذلان الموجب لهلاكه

فإن العارفين كلهم مجمعون على ان التوفيق ان لايكلك الله تعالى الى نفسك

والخذلان ان يكلك الله تعالى الى نفسك

فمن أراد الله به خيرا فتح له باب الذل والانكسار ودوام اللجوء إلى الله تعالى

والافتقار اليه ورؤية عيوب نفسه وجهلها وعدوانها
ومشاهدة فضل ربه واحسانه ورحمته وجوده وبره وغناه
وحمده ...

فالعارف سائر الى الله تعالى بين هذين الجناحين لايمكنه ان يسير الا بهما

فمتى فاته واحد منهما فهو كالطير الذي فقد احد جناحيه

قال شيخ الاسلام العارف يسير الى الله بين مشاهدة المنة ومطالعة عيب النفس والعمل

وهذا معنى قوله في الحديث الصحيح من حديث بريدة رضي الله تعالى عنه

سيد الاستغفار

ان يقول

العبد اللهم انت ربى لا اله الا انت خلقتني وانا عبدك
وانا على عهدك ووعدك ما استطعت
اعوذ بك من شر ما صنعت ابوء بنعمتك علي
وابوء بذنبي فاغفر لي انه لايغفر الذنوب الا انت

فجمع في قوله

ابوء لك بنعمتك علي وابوء بذنبي

مشاهدة المنة ومطالعة عيب النفس والعمل

فمشاهدة المنة توجب له المحبة والحمد والشكر لولي النعم والاحسان

ومطالعة عيب النفس والعمل توجب له الذل والانكسار

والافتقار والتوبه في كل وقت

وان لايرى نفسه الا مفلسا

واقرب باب دخل منه العبد على الله تعالى هو الافلاس

فلا يرى لنفسه حالا ولا مقاما ولا سببا يتعلق به

ولا وسيلة منه يمن بها

بل يدخل على الله تعالى من باب الافتقار الصرف

والافلاس المحض

دخول من كسر الفقر والمسكنة قلبه

حتى وصلت تلك الكسرة الى سويدائه (أي أعماق قلبه)

فانصدع وشملته الكسرة من كل جهاته

وشهد ضرورته الى ربه عز وجل

وكمال فاقته

وفقره اليه

وان في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة

فاقة تامة وضرورة كاملة الى ربه تبارك وتعالى

وانه ان تخلى عنه طرفة عين هلك

وخسر خسارة لا تجبر الا ان يعود الى الله تعالى عليه
رد مع اقتباس