تم فتح التسجيل للجادين فقط التسجيل في المنتدي حتي اشعار اخر واي عضو يخالف تعليمات ادارة الاشرف يتم الحزف من المنتدي

ليتم التسجيل في المنتدي الا باميل معروف في الوطن العربي مثل yahoo hotmil gmail


منتديات ثري جي شيرنج  
العودة   منتديات ثري جي شيرنج > المنتدي الاسلامي > قسم علوم القران
التسجيل التعليمـــات التقويم مشاركات اليوم البحث
إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15 - 5 - 2023
nadjm nadjm غير متواجد حالياً
الادارة العـــــــــامة
 
تاريخ التسجيل: 2 - 2 - 2016
المشاركات: 12,438
افتراضي دلالات تربوية على سورة المسد

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُحَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مّسَدٍ ﴾ [المسد: 1 - 5].
الفائدة الأولى: أن الإسلام يُعلن شجبه واستهجانه واستنكاره لأفعال الظالمين، حتى ولو كانوا مِن رؤساء القوم ووجهائهم، كما هو الشأن في أبي لهب، فالإسلام ليس دينًا سياسيًّا، وليس دينًا تظاهريًّا، بل إن أمور السياسة هي جزء أصيل من ديننا، فالإسلام عندما يحدِّد العلاقة بين العبد وربِّه، فإنه لا يتجاهل ما هو كائن بين العباد بعضهم البعض، فالقرآن يعرض لنا صورة مِن صور الاضطهاد الديني وكيفية ردِّه عليها، فهذا أبو لهب يظهر عداوته للإسلام، وكرهه للمسلمين، واضطهاده لهم، فكيف يسكُت الإسلامُ على صنيعه وفعله الذي يبدو للعيان أنه ضد الإسلام والمسلمين؟! لا شكَّ أن للإسلام موقفًا إيجابيًّا من هذا الأمر، ويبدأ هذا الموقف بإظهار رفض الإسلام والمسلمين لأفعاله هذه، فماذا فعل أبو لهب حتى يستنكر الإسلام ما اقترفته يداه؟
روى البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما نزلت: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ [الشعراء: 214]، صعِد النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على الصفا، فجعل ينادي: ((يا بني فهر، يا بني عدي))، لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا؛ لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال: ((أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تُغيرَ عليكم، أكنتم مُصَدِّقِيَّ؟))، قالوا: نعم، ما جرَّبنا عليك إلا صدقًا، قال: ((فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد))، فقال أبو لهب: تبًّا لك سائرَ اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾.
إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد مِن تجميع قريش وطوائفها أن يصدع بالحق، وأن يقوم فيهم خطيبًا داعيًا لله - تعالى - إلَّا أن أبا لهب قد استخدم نفوذَه ومكانتَه مِن قريش في قطع خطابه وصرف الناس عنه، فكان الردُّ على أبي لهب ليس مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما مِن الله - سبحانه - ليعلمَ الجميعُ أن اللهَ - تعالى - لا يترك مثل هذه المواقف سدًى، وإنما هو ناصرٌ عبدَه، ومؤيدَهَ وكلَّ مَن اتبع سُنَّة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم.
الفائدة الثانية: لماذا جاء القرآن بتعريف أبي لهب بذكر اسمه؟
أبو لهب كان مِن أشدِّ الناس عداوةً وتكذيبًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رغمَ علمِه ويقينِه بصدقِه؛ لأنه عمُّه، وعندما يكون التكذيبُ مِن قوم الرجل الذين هم أعلم الناس بحاله لكونهم عشيرته وأهله، فإن تأثيرَه يكون أشدَّ وقعًا في صدور سائر الناس، وقد حكى لنا القرآن صورًا مِن تكذيب الأفَّاكين للصالحين المصلحين مِن قومهم؛ لذا قال سبحانه: ﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الجاثية: 7، 8]، لذا فقد وَسَم القرآن أولئك المكذبين بأسمائهم، وهكذا يكون مصير كل مكذب لدين الله - تعالى - وكل مضطهد لأهله، محارب لهم، ومضيق للخناق عليهم، لا بدَّ وأن يَعلمَهم المسلمون بأسمائهم؛ حتى يجاهدوهم، ولو لم يملكوا إلا الصبرَ على آذاهم؛ لذا فالقرآن يَسِم كل فرعون لهذه الأمة حتى يكون ذلك إيذانه باندحاره، بإذن الله.
الفائدة الثالثة:أن المعركة في الردِّ على الكفار وتكذيبهم قصيرة ومختصرة، يقول صاحب "الظلال": ﴿ تَبَّتْ ﴾ الأولى دعاء، و﴿ تَبَّ ﴾ الثانية تقرير لوقوع هذا الدعاء عليه، ففي آية قصيرة واحدة في مطلع السورة تصدر الدعوة وتتحقق وتنتهي المعركة ويسدل الستار، وهكذا يعلمنا الإسلام كيف نردُّ على أعدائنا وعلى تكذيبهم لنا، فالردُّ يكون بالقول ويُصَدَّق بالفعل، وقد أشار العلماء إلى معجزة القرآن في ذلك، فقد تنبأ بمصير أبي لهب وأنه سوف يظلُّ على كفره ويلقى النار، فلو أراد أبو لهب أن يبرهن على كذب ابن أخيه لأعلن إسلامه أمام الناس، إلا أنه لم يفعل، بل قد خسر في التدليل على تكذيبه لنبي الله - صلى الله عليه وسلم.
الفائدة الرابعة: أن الكفر دائمًا لا يغنيه مِن الله - تعالى - قوَّته التي يعتمد عليها، فمهما حشد الكافر مِن الأموال والأسباب ما يصدُّ به عن سبيل الله - تعالى - فلن ينتصر أبدًا، ولن يغنيَه مِن بطش الله - تعالى - شيء، تأمَّل قوله - سبحانه -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ﴾ [الأنفال: 36].
الفائدة الخامسة: أن مصير الظالم وجزاءه مدخرٌ للآخرة، ولا عبرة بمصيره في الدنيا؛ قال سبحانه: ﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾ [التوبة: 55]، فالقرآن لم يلتفتْ إلى مصير أبي لهب في الدنيا؛ اكتفاءً بالإشارة إلى مصيره في الآخرة، وذلك بالرغم مِن أنه مِن المعلوم أن دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أصابت ابنه عُتيبة؛ يروي الحاكم: أنه كان لهب بن أبي لهب يسبُّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((اللهم سلِّط عليه كلبك))، فخرج في قافلة يريدُ الشامَ، فنزل منزلًا فقال: إني أخافُ دعوةَ محمد - صلى الله عليه وسلم - قالوا له: كلَّا، فحطوا متاعَهم حولَه وقعدوا يحرسونه، فجاء الأسد فانتزعه فذهب به، فبالرغم مِن سوء هذا المصير في الدنيا، إلا أن ذلك لا يغني عنه شيئًا مما هو مدخر له مِن الجزاء يوم القيامة.
الفائدة السادسة: أن الباطل يقوَى بإعانة الظالمين للظالمين، بل إن لكل منهم دورًا في إشعال نار الفتنة ضد المسلمين، فها هي زوجة أبي لهب تحمل الحطب، حتى يوقد زوجها هذه النار ضد المسلمين، إلا أن الله - تعالى - يردُّ كيدَهم وضلالَهم ومكرَهم؛ إذ يقول: ﴿ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [المائدة: 64]، فماذا كانت تفعل أم جميل؟
عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قَوْلُهُ: ﴿ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴾، قَالَ: كَانَتْ تَأْتِي بِأَغْصَانِ الشَّوْكِ وَتَطْرَحُهَا بِاللَّيْلِ فِي طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وعَنْ مُجَاهِدٍ - رضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَوْلُهُ: ﴿ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴾، قَالَ: كَانَتْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وعنِ الْحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴾، قال: كَانَتْ تَحْمِلُ النَّمِيمَةَ، فَتَأْتِي بِهَا بُطُونَ قُرَيْشٍ، بل استمرَّ بها الحال حتى بعد نزول هذه السورة؛ فعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ﴾، أَقْبَلَتِ الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبٍ، وَلَهَا وَلْوَلَةٌ وَفِي يَدِهَا فِهْرٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ فِي الْمَسْجَدِ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَقْبَلَتْ وَأَنَا أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تَرَاكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي))، وَقَرَأَ قُرْآنًا اعْتَصَمَ بِهِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا ﴾، فَأَقْبَلَتْ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَمْ تَرَ رَسوُلَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي، قَالَ: لا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا هَجَاكِ، فَوَلَّتْ وَهِيَ تَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي ابْنَةُ سَيِّدِهَا"؛ قال سبحانه: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ [الأنعام: 123].
الفائدة السابعة: أن الجزاء مِن جنس العمل، فكما طوَّقتْ أم جميل الخناق على المسلمين، وأوقدتْ نار الفتنة والاضطهاد الديني، فإن جزاءها يكون يومَ القيامة مِن جنس عملها: حبلٌ مفتولٌ بإحكام يمتدُّ حولَ عنقها فيخنقها، إذ هي لم تضيق الخناق فحسب، وإنما دبَّرتْ ومكرتْ لقيادة حملة التشنيع والتكذيب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانساقت وراءها قريش في ذلك؛ لذا فكما أحكمتِ التدبيرَ والمكر، فإن الحبل الذي تعذَّبُ به يكون كذلك شديدَ الفتل والإحكام ليطبق عليها فيخنقها.

شبكة الألوكة الشرعية
د. أحمد مصطفى نصير

----------------------------
 مشاهدة جميع مواضيع nadjm
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15 - 5 - 2023
الصورة الرمزية ۩◄عبد العزيز شلبى►۩
۩◄عبد العزيز شلبى►۩ ۩◄عبد العزيز شلبى►۩ غير متواجد حالياً
نائـــــب المـــدير العـــــام
 
تاريخ التسجيل: 25 - 7 - 2015
المشاركات: 15,231
افتراضي رد: دلالات تربوية على سورة المسد



التوقيع




رد مع اقتباس
  #3  
قديم 15 - 5 - 2023
nadjm nadjm غير متواجد حالياً
الادارة العـــــــــامة
 
تاريخ التسجيل: 2 - 2 - 2016
المشاركات: 12,438
افتراضي رد: دلالات تربوية على سورة المسد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ۩◄عبد العزيز شلبى►۩ مشاهدة المشاركة

شكرا على مرورك
----------------------------
 مشاهدة جميع مواضيع nadjm
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقاصد سورة الفتح nadjm قسم علوم القران 4 13 - 5 - 2023 5:40 PM
فوائد من سورة العصر nadjm قسم علوم القران 4 13 - 5 - 2023 5:39 PM
ما سبب نزول سورة قريش؟ ابو ساره قسم علوم القران 3 30 - 4 - 2023 4:31 AM
فضل سورة الكهف محمد نج قسم المحزوفات والارشيف 3 10 - 12 - 2014 8:26 PM
طالب بمعاقبة «الأسد».. ويرفض نزول قوات أجنبية على أرض سوريا 3g-shairng اخر اخبار الصحف العربيه والمصرية 1 31 - 3 - 2014 10:25 PM


الساعة الآن 1:53 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
( Developed and programmed by engineer ( Abu Maryam Sat